الشيخ محمد الصادقي
520
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
36 - وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ مجتمع هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً على الحق وأهليه فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ تقلبا وتنقيرا : " لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ " ( 3 : 196 ) هَلْ مِنْ مَحِيصٍ لهم هنا ، فأين حياة من حياة . 37 - إِنَّ فِي ذلِكَ التذكير العظيم العميم لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ يعي ، لا مقلوبا فلا يعي أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ لإستماع الحق وَهُوَ إذا شَهِيدٌ يتلقاه القلب : " قالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ " ( 97 : 10 ) " أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ " ( 22 : 46 ) . 38 - وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ أوقات وأدوار مهما اختلفت مدة وَما مَسَّنا شيء مِنْ لُغُوبٍ تعب ونصب ، تنديدا بمختلق في التوراة أنه استراح بعد خلقهما يوم السبت . 39 - فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ من غول بعد تمام الحجاج عليهم وتمام لجاجهم وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ صلاة فإنها أفضل تسبيح بالحمد قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فجرا حتى طلوعها لا رؤية قرصها وَقَبْلَ الْغُرُوبِ عصرا حتى غروبها فهي بعد غروب القرص ضوأ نفسه قضاء وهذا القبل قد يشمل الظهر أيضا ، اعتبارا ب " قَبْلَ الْغُرُوبِ " . 40 - وَ كذلك بعضا مِنَ آناء اللَّيْلِ كالعشائين فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ فقد عنت الصلوات الخمس إجمالا ومن تفصيلها : " وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى " ( 20 : 130 ) فالظهر من أطرافه ، وسطا كما العصر آخرا ، والصبح أولا ذكرت هنا مرتين لأهميتها كما " وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً " ( 17 : 78 ) . 41 - وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ صيحة صارخة ناقرة حيث ينفخ في الصور وينقر في الناقور . 42 - يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ الثانية المحيية بعد المميتة بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ إلى المحشر . 43 - إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الموتى وَنُمِيتُ الأحياء وَ ثم إِلَيْنَا الْمَصِيرُ بكل مسير . 44 - مصيرا يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً " يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ " ( 54 : 7 ) ذلِكَ العظيم العميم هو حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ غير عسير . 45 - نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ ويغولون وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ " إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ " ( 88 : 22 ) فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ فإنه ذكر كله مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ي ، وأما من لا يخافه فهو لا يتذكر به ، مهما وجب إنذاره " عُذْراً أَوْ نُذْراً " . سورة الذاريات 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قسما وَ القوات الذَّارِياتِ ذَرْواً إطارة وإثارة ، مادية كالرياح : " هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ " ( 18 : 45 ) وسحاب وما أشبه ، وروحية في رسالات ربانية ، فهما من عمال رب العالمين . 2 - فَالْحامِلاتِ ما ذرء وِقْراً ثقلا بوقار . 3 - ثم فَالْجارِياتِ يُسْراً من الأمور والأوامر الجارية في مجاريها ، بما ذرته الذاريات ، وحملته الحاملات ، ومنها مادية : " وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ " ( 55 : 24 ) . 4 - فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً من الأمور أو الأوامر ككلّ في النشآت كلها . 5 - قسما بهذه كلها ، حيث تدل على الوعد الحق غاية غالية إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ لا حول عنه . 6 - وَإِنَّ الدِّينَ الطاعة ، صالحة وطالحة في جزاء يوم الجزاء لَواقِعٌ بحقيقتها الباطنة " جَزاءً وِفاقاً " بعد وقوع صورته يوم الدنيا .